التراث و الفن التشكيلي المعاصر حوار في مركز المخطوطات البصري 

 

عبد العزيز حسين علي /العراق sky

مركز التراث والمخطوطات البصري اقام منتصف الأسبوع الماضي ندوة ثقافية خاصة حول تراث البصرة في الفن التشكيلي المعاصر على قاعة المركز في محلة الباشا وسط المدينة بحضور عدد كبير من المهتمين بهذا المجال.

وشهد النشاط إستضافة ثلاثة فنانين مختصين للحديث حول محور الندوة قامت بتقديمهم إلى الحضور الفنانة فاطمة العلي من إدارة المركز حيث استهل الحديث اولا بورقة الفنان التشكيلي عبد العزيز الدهر الذي قام باستعراض جانبا من تجربته الفنية الخاصة و التي تمثلت بمجموعة كبيرة من الأعمال الفنية جسدت لأماكن مختلفة من المدينة.

واشار الدهر إلى مشروعه المنجز ضمن هذا السياق بجرده لطائفة كبيرة من الصور الفوتوغراقية لمختلف شوراع ومناطق البصرة القديمة و اريافها المليئة بأشجار النخيل ومجاري الأنهار وبيوت الشناشيل حيث عكف على إعادة رسمها بلوحات تشكيلية متنوعة بحسب رؤيته الفنية الخاصة التي تحمل بين طياتها فكرة عميقة تتمثل بتوثيق مشاهد قديمة أصبحت جزاء من ذاكرة المدينة و تراثها المادي الأصيل .

كما بين للحاضرين الاتجاه الثاني لهذا المشروع والذي تمثل بإنجاز مجموعة من الأعمال تحاكي حياة ومشاهد المدينة اليوم من ابنية وحدائق عامة وشوراع وأماكن حديثة أخرى.

وتحدث الباحث التشكيلي حسن عبد الشهيد في ورقته عن ماهية التراث بشكل عام وعن المثابات الأولى التي انطلق منها الحراك التشكيلي في المدينة واهم المعارض التي أقيمت في بدايات منتصف القرن الماضي ، مشيرا الى أسماء أبرز الشخصيات الفنية التي أثرت الحركة بمجموعة من الأعمال التشكيلية التي تحاكي تراث المدينة بمختلف أنواعه مستعرضا بعض النماذج من اللوحات والأعمال النحتية والخزفية للفنانين و صالح كريم و جاسم الفضل و عبد العزيز الدهر وجنان محمد وغيرهم .

وتحدث الفنان د. حسين النجار في الورقة الثالثة عن المساعي التي تقوم بها جمعية الفنانين التشكيليين في البصرة لإعادة تنشيط الحركة الفنية كاشفا عن بوادر التعاون مع الحكومة المحلية لغرض تعزيز ذلك ، مشيرا إلى قيام الجمعية مستقبلا بالإشراف على كافة الأعمال الفنية التي تنجز في الساحات العامة وذلك من أجل وضع المعايير الفنية الرصينة ورفع الذائقة الجمالية لدى المتلقيين بما ينسجم مع إسم البصرة ومكانتها الحضارية المعروفة.

وشهدت الندوة مداخلات من قبل الحاضرين عكست مدى اهتمامهم بالموضوع مقدمين مجموعة من المقترحات كان أبرزها الالتفات إلى مسألة تحويل وإعادة عرض بقايا الأعمال والأماكن الفنية المدمرة بطريقة إحترافية أخرى وفقا لواقعها المتضرر والإشارة إلى تاريخيها والأسباب التي أدت إلى تلفها بهذه الصورة.

وفي الختام قدم الدهر لوحة تشكيلية تراثية من أعماله الخاصة إلى  مدير المركز ماجد البريكان  الذي قام بدوره بشكر الحاضرين و الضيوف على ما قدموه من أوراق اثرت موضع الندوة مؤكدا على ضرورة الاهتمام الكبير بالفن التشكيلي كونه يشكل جزءً أساسيا من تراث البصرة وحاضرها المشرق ويعكس مدى ما تملكه من مواهب وطاقات إبداعية مهمة تؤكد هويتها المعرفية و عمقها الحضاري الكبير.

زر الذهاب إلى الأعلى